تشهد مصر خلال السنوات الأخيرة اهتمامًا متزايدًا بتطوير قطاع السياحة البيئية كأحد الركائز الأساسية للاقتصاد الأخضر، نظرًا لما تمتلكه من ثروة طبيعية نادرة تضم أكثر من 30 محمية طبيعية موزعة على مختلف المحافظات، من واحات الصحراء الغربية إلى شواطئ البحر الأحمر وسيناء. هذه المحميات ليست مجرد مواقع طبيعية فريدة، بل هي كنوز بيئية تمثل رئة خضراء لمصر وموردًا اقتصاديًا غير مستغل بالشكل الكافي.
التحديات:
رغم الإمكانيات الكبيرة، تواجه السياحة البيئية في مصر عدة تحديات، أبرزها ضعف الترويج للمحميات الطبيعية عالميًا، وقلة البنية التحتية السياحية الصديقة للبيئة، بجانب التعديات البشرية والأنشطة غير المستدامة التي تهدد التنوع البيولوجي.
سبل دعم السياحة البيئية
1. الترويج الرقمي والوعي المجتمعي: إطلاق حملات دولية عبر المنصات الرقمية لتسويق المحميات كوجهات للسياحة المستدامة، مع تعزيز ثقافة الحفاظ على البيئة لدى الزوار والمجتمعات المحلية.
2. البنية التحتية المستدامة: إنشاء مسارات بيئية محددة، وأكواخ صديقة للبيئة تعمل بالطاقة الشمسية، ومراكز للزوار تقدم تجربة تعليمية وتوعوية.
3. الشراكات الدولية: التعاون مع المنظمات البيئية العالمية (مثل الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة) للحصول على دعم تقني وتمويلي يعزز من قدرات مصر في إدارة المحميات.
4. دمج المجتمعات المحلية: إشراك السكان في الأنشطة السياحية كالأدلاء البيئيين، والحرف اليدوية المستوحاة من الطبيعة، مما يوفر فرص عمل ويحافظ على الهوية الثقافية.
5. الابتكار في السياحة البيئية: تقديم برامج جديدة مثل رحلات مراقبة الطيور في محمية وادي الريان، أو الغوص البيئي في محمية رأس محمد، ورحلات السفاري التعليمية في واحات سيوة والفيوم.
مقترحات لدعم الاقتصاد الأخضر عبر السياحة البيئية:
تعزيز الاقتصاد الدائري: اعتماد سياسات لإعادة التدوير وتقليل النفايات داخل المحميات والفنادق القريبة.
الاستثمار في الطاقة المتجددة: تشغيل وسائل النقل السياحي داخل المحميات بالسيارات الكهربائية أو الهجينة.
برامج التمويل الأخضر: تخصيص حوافز وقروض ميسرة للمستثمرين في المشروعات السياحية البيئية.
شهادات السياحة المستدامة: تشجيع الفنادق والمنتجعات القريبة من المحميات على الحصول على شهادات دولية مثل Green Key لتعزيز ثقة السياح الدوليين.
دمج السياحة البيئية في المناهج التعليمية: لتنشئة جيل واعٍ يربط بين حماية الطبيعة والتنمية الاقتصادية.
الخلاصة ان دعم السياحة البيئية في المحميات الطبيعية ليس مجرد استثمار في قطاع السياحة، بل هو استثمار في مستقبل مصر الأخضر. فالمحميات تمثل ثروة قومية قادرة على جذب أنماط جديدة من السياح، وتعزيز مكانة مصر كوجهة عالمية للسياحة المستدامة، وفي الوقت نفسه دفع عجلة الاقتصاد الأخضر الذي يسهم في خلق فرص عمل وحماية الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.